السيد محمد باقر الصدر
245
بحوث في علم الأصول
هذا مضافا إلى أنه لو فرّعنا على هذا المطلب ان النعتية في العدم بما هو عدم غير معقولة ، وأرجعنا العدم النعتي للوجود الملازم للعدم ، إذن فما ذا نقول في مورد لا يوجد فيه ملازم وجودي لهذا الأمر العدمي . 2 - التقريب الثاني : هو ما يستفاد من كلمات الميرزا ( قده ) في رسالته المعقودة في حكم اللباس المشكوك . وحاصله : إنّ وجود العرض - الذي هو من المرتبة الثالثة - هو وجود في نفسه لغيره بغيره ، ومعنى كونه ، انّه وجود في نفسه ، يعني انه مضاف إلى ماهيّة قابلة للاستقلال في مقام التعقل والتصور ، فوجود البياض في الجسم ، هو وجود لماهيّة البياض ، وماهيّة البياض ، ماهيّة قابلة في نفسها للتعقل بقطع النظر عن الجسم ، إذن فهذا الوجود وجود في نفسه ، وهذا يمثل جنبة الماهية ، لكن هو في نفس الوقت وجود ، وهذا يمثل جنبة التحقق في هذا الوجود ، بمعنى انه في عالم التحقق والعين ، وجوده في نفسه خارجا هو عين اتصاف المحل به ، لا انه وجوده في نفسه شيء ، واتصاف الجسم به شيء آخر كما يقول أصحاب الوجود الرابط . وحينئذ ، فإن أخذ هذا الوجود بلحاظ الحيثية ، أي بما هو مضاف إلى ماهية قابلة للاستقلال في مقام التعقل ، إذن فيكون هذا محموليا وان أخذ بما هو مضاف لمحله ، وبما هو وجود لغيره ، إذن فيكون نعتيا ، فالنعتية في المقام عبارة عن أخذ العرض كما هو في الواقع ، فإنّ وجود العرض في الواقع في نفسه هو عين وجود موضوعه ومحله ، فإذا أخذ كما هو في الواقع ، إذن يكون قد أخذ على وجه نعتي . وهذا الكلام غير تام ، حيث يرد عليه عدة إيرادات : 1 - الإيراد الأول : هو انه إذا فسّر الميرزا ( قده ) النعتية بهذا المعنى ، إذن كيف يفسر الميرزا ( قده ) النعتية في طرف العدم ، مع انّه هو نفسه لم يدّع انّ النعتية في طرف العدم معقولة فقط ، بل قال أنها ضرورية في طرف وجود العرض وعدمه على السواء ، حينئذ ، كيف يتصوره ، مع أن عدم العرض ليس